علي بن أحمد المهائمي
417
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
أعيانها ، ( فكان عيسوي المشهد ) ، فحصل ذلك في بعض الأتباع المحمديين ، فعلم تنزل درجة هذا الإحياء عن الإحياء المحمدي ، بل إحياء العلماء من أمته ، كيف وهذه الحياة الحاصلة من ذلك حياة فانية موجبة للخلق حيرة مذمومة ؟ ! وأما الإحياء المعنوي الذي اختص كماله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو المقصود من إرسال الرسل ، وإظهار المعجزات ، وهو الذي يصير عيسى عليه السّلام تابعا له بل يقتدي ببعض أمته ، وهو المهدي من أجله ، وهو الإحياء ( بالعلم ) الذي هو صفة باقية . ( فتلك الحياة الإلهية ) الدائمة دوام الأرواح الحية بها ( العلية ) ؛ لكونها صفة الأرواح التي لها العلو على الأجسام النورية التي تنير لها طريق الحق بخلاف الحياة الحيوانية ؛ فإنها تفنى بفناء أجسامها ، وهي سفلية جاذبة إلى الأمور المحسوسة السافلة بظلمة حاجبة عن اللّه تعالى ( التي قال اللّه فيها : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً [ الأنعام : 122 ] ، أي : لجهله باللّه ، وبالنبوة ، وبالملائكة ، وبالكتب ، وبالأمور الأخروية ، ( فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] ) بالعلم بها فنسبت فيه الحياة إلى اللّه تعالى ؛ فهي حياة إلهية دائمة عليه ، ( وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً ) [ الأنعام : 122 ] ) يكشف له عن الأحوال والمقامات ، وعن سائر الأمور الغيبية يمشي ( به في الناس ) يحييهم بهذه الحياة ، ويفيدهم العلوم اللدنية التي يستفيدها من هذه الحياة ، ومن هذه الأمور ( فكل من أحيا ) من الأنبياء أو الأولياء أو العلماء ( نفسا ميتة ) بجهل الأمور المذكورة ( بحياة علمية ) أي : بنوع منها ، ولو ( في مسألة خاصة ) دون جميع ما اطلع عليه ( متعلقة بالعلم باللّه ) الباقي ببقاء الروح لا الفاني بفناء البدن مما يتعلق بالأمور الدنيوية ؛ ( فقد أحياه ) أي : ذلك الشخص بجميع أجزائه من النفس والروح ، والقلب ، والسر الخفي ، والبدن ، والقوى ( بها ) أي : بتلك الحياة الإلهية الدائمة العلية . ( وكانت له نورا ) إلى اللّه تعالى وإلى مقامات الأنبياء والملائكة والكمّل من الناس ، وإلى الأمور الأخروية ( يمشي به في الناس أي : ) ينشره ( بين أشكاله في الصورة ) ، فيكلمهم بواسطة مناسبتهم الصورية التي هي أعم وجوه المناسبة إلى المراتب العالية هذا في حق من أحيا نفسا واحدة بمسألة واحدة ، فكيف من أحيا الدنيا بنور العلم الإلهي الذي لا تتناهى مسائله ؟ ! فظهرت فضيلة هذه الحياة والإحياء بها على الحياة التي أتى بها عيسى عليه السّلام ، وأحيا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم العالمين بهذه العلوم الجليلة الرفيعة التي لم تتيسر لأرباب الرياضة والنظر مدى الدهور مع مخالفة بعضها لما كانوا جازمين بها ، فبيّن لهم غلطهم في ذلك مع أنه عليه السّلام لم يكن له بأكثر ذلك شعور إلى أربعين سنة ، ولم يستفد شيئا منها من إنسان أصلا أشد إعجازا من إحياء عيسى عليه السّلام ، وأكمل فائدة منه ، وكيف لا وهو المقصود بالذات من خلق العالم . فلولاه ولولانا * لما كان الّذي كانا